أسعد السحمراني

128

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

في سبيل اللّه على فقد عزيز ، أو على ترك أهله ووطنه ، أو على أي مكروه يعرض ، ويكون عمله في سبيل اللّه يكون ثوابه في اليوم الآخر أضعافا مضاعفة لا يعلمها إلّا اللّه . والصبر كما هو معلوم كان خلق أولو العزم من الرسل ، وحري بالمؤمن أن يتأسّى بهم ، ويتّبع منهاجهم . إن الصابر الراضي بحكم اللّه له ثواب لا يعادله شيء ، عن ذلك أخبرنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الشريف : « عجبا لأمر المؤمن ، إنّ أمره كلّه له خير وليس ذلك لأحد إلّا للمؤمن : إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له » « 1 » . والمتفحص لسيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم بشكل واضح ما أصابه من أذى ومخاطر في سبيل دعوته من قبل كفار قريش والمشركين ، ومع ذلك لم يبال بكل ما حصل إتماما لأداء الأمانة . ومن النماذج على صبر الصحابة الكرام حكاية بلال بن رباح رضي اللّه عنه يوم كان يطرحه صاحبه أبو سفيان وهو عبد له أرضا ويأمر بجلده ليحيد عن إسلامه وهو يؤكد عزمه على الإيمان باللّه والالتزام بالإسلام قائلا : أحد - أحد . ومن المأثور عن الصحابة في هذا المجال قول عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : « أفضل العدّة الصبر على الشدّة » . وقول الفاروق عمر رضي اللّه عنه : « لو أن الصبر والشكر بعيران ما باليت أيهما ركبت » . والصبر الدّال على الإيمان ، والقدرة على الانضباط والتحمل ذلك الذي يرتبط بالنفس لا بالجسم ، ولقد كان الراغب الأصفهاني موفّقا في تحديده للصبر بقوله : « الصبر ضربان : جسمي ونفسي . فالجسمي هو تحمّل المشاق بقدر القوة البدنية ونهايته المعلومة وأكثرها لذوي الجسوم الخشنة وليس ذلك لفضيلة تامة ، قال : والصبر بالأرواح يعرف فضله * صبر الملوك وليس بالأجسام

--> ( 1 ) رواه مسلم .